عبد الملك الجويني
41
نهاية المطلب في دراية المذهب
زوجها حال بكارتها ، فإقراره مردود ، وإن أضافه إلى حالة يملك إجبارها ؛ لأن الاعتبار بحالة الإقرار . فإن وكّل الولي المرأةَ أن توكّل رجلاً في تزويجها ، فإن قال : وكّلي عن نفسك ، لم يصح . وإن قال : وكّلي عنّي ، فوجهان مبنيان على أن وكيل الوكيل وكيله ، أو وكيل الموكِّل . 7852 - فإذا زوجت المرأة نفسها ، ودخل بها الزوج ، فهو وطء شبهة ، يوجب المهر دون الحد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " فإن أصابها ، فلها المهر بما استحل من فرجها " ( 1 ) . وقال الصَّيْرَفي ( 2 ) : يجب الحد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " الزانية من أنكحت نفسها " ( 3 ) . قلت ( 4 ) : الصيرفي شرط أن يكون الزوج شافعياً يعتقد تحريمه ، ولا يحدّ الذي يعتقد حلّه . قال ( 5 ) : والمذهب الأول ، والحديث يتأول على أنها إذا تزوجت
--> ( 1 ) قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن أصابها ، فلها المهر . . . " جزء من حديث عائشة رضي الله عنها " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها " رواه الشافعي ، وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم . قال في البدر المنير : هذا الحديث صحيح ( ر . الأم 5 / 13 ، أحمد : 6 / 47 ، 165 ، أبو داود : النكاح ، باب في الولي ح 1083 ، الترمذي : النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي ح 1102 ، ابن ماجة : النكاح ، باب لا نكاح إلا بولي ح 1879 ، البدر المنير : 7 / 553 ) . ( 2 ) الصَّيْرَفي : محمد بن عبد الله ، أبو بكر الصيرفي ، من أصحاب الوجوه في الفقه والأصول ، تفقّه على ابن سريج ، توفي سنة 330 ه - . وهذه المسألة من غرائبه التي سجلها وحكاها عنه بعض الأئمة الذين ترجموا له . ( ر . طبقات العبادي : 69 ، تهذيب الأسماء واللغات : 3 / 186 ، طبقات الشافعية لابن كثير : 1 / 264 ) . ( 2 ) حديث " الزانية من أنكحت نفسها " رواه ابن ماجة والدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة ( ر . ابن ماجة : النكاح ، باب لا نكاح إلا بولي ح 1882 ، الدارقطني : 3 / 227 - 228 ، البيهقي : 7 / 110 ، التلخيص : 3 / 325 ح 1068 ) . ( 4 ) " قلت " القائل ابن أبي عصرون . ( 5 ) " قال " القائل إمام الحرمين .